النووي
173
روضة الطالبين
عنها ، طريقان . أحدهما : القطع بالجواز ، قاله القاضي أبو حامد ، وابن القطان . وأشهرهما : على قولين . أظهرهما ، وهو الجديد : جوازه . والقديم : منعه . ولو باع في الذمة بغير الدراهم والدنانير ، فإن قلنا : الثمن ما ألصق به الباء ، جاز الاستبدال عنه كالنقدين ، وادعى في التهذيب : أنه المذهب ، وإلا ، فلا ، لان ما ثبت في الذمة مثمنا ، لم يجز الاستبدال عنه . والأجرة كالثمن ، والصداق وبدل الخلع ، كذلك إن قلنا : إنهما مضمونان ضمان العقد ، وإلا ، فهما كبدل الاتلاف . التفريع : إن منعنا الاستبدال عن الدراهم ، فذاك إذا استبدل عنها عرضا . فلو استبدل نوعا منها بنوع ، أو استبدل الدراهم عن الدنانير ، فوجهان . لاستوائهما في الرواج ، وإن جوزناه ، فلا فرق بين بدل وبدل . ثم ينظر ، إن استبدل ما يوافقهما في علة الربا كدنانير عن دراهم ، اشترط قبض البدل في المجلس ، وكذا إن استبدل عن الحنطة المبيع بها شعيرا إن جوزنا ذلك . وفي اشتراط تعيين البدل عند العقد ، وجهان . أحدهما : يشترط ، وإلا ، فهو بيع دين بدين . وأصحهما : لا ، كما لو تصارفا في الذمة ، ثم عينا وتقابضا في المجلس . وإن استبدل ما لا يوافقها في علة الربا ، كالطعام والثياب عن الدراهم ، نظر ، إن عين البدل ، جاز . وفي اشتراط قبضه في المجلس ، وجهان . صحح الغزالي وجماعة الاشتراط ، وهو ظاهر نصه في المختصر ، وصحح الامام والبغوي عدمه . قلت : الثاني : أصح ، وصححه في المحرر . والله أعلم . وإن لم يعين ، بل وصف في الذمة ، فعلى الوجهين السابقين . إن جوزنا ، اشترط التعيين في المجلس . وفي اشتراط القبض ، الوجهان .